القرطبي

94

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ليست من القرآن اختلاف الناس فيها ، والقرآن لا يختلف فيه " . والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولاغيرها إلا في النمل وحدها . روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى اله عليه وسلم يقول : " قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال " الحمد لله رب العالمين " قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال العبد " الرحمن الرحيم " قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال العبد " مالك يوم الدين " قال مجدني عبدي - وقال مرة ف . ض إلى عبدي - فإذا قال " إياك نعبد وإياك نستعين " قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " . فقوله سبحانه : " قسمت الصلاة " يريد الفاتحة ، وسماها صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها ، فجعل الثلاث الآيات الأول لنفسه ، واختص بها تبارك اسمه ، ولم يختلف المسلمون فيها ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده ، لأنها تضمنت تذلل العبد وطلب الاستعانة منه ، وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى ، ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات . ومما يدل على أنها ثلاث قوله : " هؤلاء لعبدي " أخرجه مالك ، ولم يقل : هاتان ، فهذا يدل على أن " أنعمت عليهم " آية . قال ابن بكير قال مالك : " أنعمت عليهم " آية ، ثم الآية السابعة إلى آخرها . فثبت بهذه القسمة التي قسمها الله تعالى وبقوله عليه السلام لأبي : " كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة " قال : فقرأت " الحمد لله رب العالمين " حتى أتيت على آخرها - أن البسملة ليست بآية منها ، وكذا عد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة ، وأكثر القراء عدوا " أنعمت عليهم " اية ، وكذا روى قتادة عن أبي نضرة عن أبي هريرة قال : الآية السادسة " أنعمت عليهم " . وأما أهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها " بسم الله الرحمن الرحيم " ولم يعدوا " أنعمت عليهم " . فإن قيل : فإنها ثبتت في المصحف وهي مكتوبة بخطه ونقلت ، كما نقلت في النمل ، وذلك متواتر عنهم وقلنا : ما ذكرتموه صحيح ، ولكن لكونها قرآنا ، أو لكونها فاصلة بين السور